أحمد بن سهل البلخي

525

مصالح الأبدان والأنفس

إليها في أوّل ما يحسّ من نفسه حركة الغضب قبل أن يستشيط ، فيتهيّأ له أن يستقبل من أمره في ضبط نفسه ما لا يتهيّأ له في استدباره . ومنها أن يفكّر فيما يجنيه كثير من الناس على بدنه لشدّة الغضب ، وما يتبعها من الإحماء والغيظ والارتعاش والقلق والزّمع « 1 » من الأعراض الرديئة التي ربّما هيّجت فيه أمراضا / من جنس الحرارة يصعب عليه معالجتها ، فلا يرضى لنفسه بأن يكون من حيث يقصد شفاء غيظه والإساءة إلى غيره بإيلامه إيّاه ، يبدأ بالإساءة إلى نفسه ، فيكسبها ألما بعلّة تزيد كثيرا في الشدّة والصعوبة على الألم الذي يريد أن يحلّه بغيره ؛ فإنّه إذا فكّر في هذا الباب عند إحساسه أوائل هيجان الغضب كان حقيقا أن ينفعه في قدرته على ضبط نفسه نفعا بيّنا . ومنها أن يفكّر في بوادر « 2 » الغضب التي كانت لكثير من الملوك وغيرهم أقدموا بها على أمور عادت بأعظم الضرر عليهم في أمر دينهم ودنياهم ، ولم يتهيّأ لهم تلافي الفارط ولا تدارك الفائت فيما جنوه على أنفسهم ، فاستعقبوا ما لم ينفعهم من الحسرة والندامة ، فلا يرضى لنفسه بالاندفاع إلى ما قبحت « 3 » به الأحدوثة من غيره ، ويحمل نفسه على ضبطها ، والتثبت « 4 » في أمره / ليكون إقدامه على ما تدعوه إليه قوّة الغضب إقدام من يستأني بأمره ، ويكون على علم بما يأتي ويذر ، ولا يقدم على أمر يتعقّب منه ما يكسبه ندما ؛ فإنّه إذا فكّر في هذا الباب عند إحساسه هيجان الغضب كان جديرا بأن ينتفع به في ضبط نفسه . ومنها أن يفكّر في فضيلة الحلم ، وموقعه من الفضائل الإنسانيّة ، وأنّها من

--> ( 1 ) الزمع : شبه الرعدة تأخذ الإنسان ، والدهش ، والخوف ( القاموس المحيط ز م ع 2 / 974 ) . ( 2 ) في أ ، ب : بوارد . والصواب ما أثبت . ( 3 ) في أ : فتحت . والصواب من ب . ( 4 ) في أ : الثبت . والصواب من ب .